يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

191

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتبرز لحاجته ، فآتيه بالماء فيغسل به . أخرجه مسلم . وخرج غيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد البراز أبعد . وأما وِزْراً [ طه : 100 ] : فأصله ما حمله الإنسان مما يثقله ، في قوله تعالى : يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ [ الأنعام : 31 ] أي : أثقالهم ، يعني : آثامهم . قلت : وأي حمل أثقل من الذنب عافانا اللّه منه . وقد أكثر الناس القول في ثقل الذنوب . وروي في بعض الأخبار أن الأرض تقول : يا رب حملتني الجبال الرواسي بأكنافها وصخورها ، فلم تثقل علي ، وحملتني ابن آدم فثقل عليّ بذنوبه ، يا رب ، ائذن لي فأبتلعه فأستريح منه . فيقول اللّه تبارك وتعالى : بل وسعه حلمي ، فإن تاب قبل الممات تبت عليه ، وهانت عليّ ذنوبه ، وإلا فما له عندي أشد مما تريدين به ، فاصبري إلى أجله الذي أجلت له . ومن أحسن ما رأيت من ذلك منظوما على ظهر كتاب : فباللّه إلا ما دعوت بنية * لكاتبه بالعفو فهو مثقل فإن الذي تدعو رؤوف بخلقه * كريم عليهم ليس بالعفو يبخل ولعلك يا قارئ هذا الكتاب تدعو لكاتبه أيضا بالمتاب ، ولي في ذلك قطعة مطولة : ثقلت بالذنب لا أستطيع أحمله * فكيف لي يا إلهي بالنجاة غدا قد كتبتها في التكميل . وقالوا في قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [ محمد : 4 ] يعني يضع أهل الحرب السلاح حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم . سمى السلاح أوزارا ؛ لأنه يثقل على صاحبه حمله . وقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 18 ] ؛ روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الناس قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يؤخذ المولى بذنب الولي . فأنزل اللّه في صحف إبراهيم عليه السلام : أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ النجم : 38 ] . وقيل : نزلت في شأن رجل من المشركين ضمن لرجل ممن تبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إن رجع تحمل عنه عذاب الآخرة . فقال اللّه تعالى : ألم يخبر هذا المضمون له بما في صحف إبراهيم وموسى ، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى . أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى . أي : لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها . وكذلك قوله تعالى : حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [ طه : 87 ] أي : حملنا أثقالا من حليهم . وأما الوزر : فهو الجبل والملجأ كالحصن وغيره . وقوله تعالى : كَلَّا لا وَزَرَ